Sunday, March 25, 2007

عملتها تاني يا منيل



عملتها تاني يا منيل
عملتها تاني يا منيل .... عملتها تاني

استيقظ صابر على تلك الكلمات تدوي في أذنه كأنها طلقات مدفع هو لا يعرف ماذا يفعل ... ولكنه استمر في نومه ... هو بالطبع ليس بنائم هو مستيقظ كل الاستيقاظ ولكنه يرسل رسالة إلى أمه بأنه ما زال نائما ومستغرقا في نومه علّ النوم يشفع له عن جرمه الذي فعله .قوم ... قوم هتك خيبة ... قوم لما اشيل الملاية... والله يا صابر ... والله لالسعك بالشمعة انتفض صابر ... والله مش هعمل كده تاني... آخر مرة والله يا ما ما آخر مرة ... آخر مرة ... والنبي اخر مرة يا ماما انا اقسمت هلسعك بالشمعة يعني هلسعك بالشمعة آه آه آه ... خلاص .... خلاص يا ماما والله... خلاص .. خلاص ..آآآآه

ومن هذا اليوم يأوي صابر إلى فراشه ويظل مستيقظا منتبها ... هو صار يخافه ... نعم يخافه ويخشاه بشدة ... هذا النوم اللعين ... هو الراحة لكل الناس ولكنه العذاب لصابر ... هو يعلم أنه إن غلبه النوم فربما بال مرة أخرى على نفسه ...ولذاق العذاب من أمه ...لا لا لن أفعل ... لن أنام أبدا .
إيه اللي عمل فيك كده ... ده القميص لسه جديد ... والله لما ييجي ابوك هقوله يشوفله صرفه معاك ... هوه إحنا يابني قاعدين على بنك ولا على تل فلوس ... منك لله والله يا ماما ادهم هوه اللي شدني من قميصي قطعهولي ... كان عاوز ياخد ألواني الجديدة وأنا قلت ليه لأ لأنه بيخلصهالي ... راح ضربني وخدها مني ...ولما شديتها منه شدني من القميص قطعه ليه الأب : والله يا ابن الـ.... لما اصحالك أنا جي دلوقتي قرفان من الشغل بالليل لما اصحالك هتشووف هعمل فيك ايه ... آال ادهم آال ... وإيه يقعدك جنبه أصلا ... من بكرة تسيب مكانك وتقعد في أي حته تانيه ... هوه أنا ناقص قرف ومشاكل ووجع دماغ ... وبعدين ملقتيش غير أدهم ابن العقيد صلاح... نروح فيه فين أحنا ملكش دعوة بحد ولا حد له دعوة بيك ... تروح وتيجي في حالك والواد أدهم ده سيبه خالص ومتقعدش جنبه ....ولو عملك حاجة متردش عليه .. قله الله يسمحك..


ذهب صابر و لم يجد مكانا مناسبا يجلس به فنظره ضعيف ولن يرى إذا جلس في الصفوف الأخيرة بالفصل ... ولكنه تذكر ولم يتذكر إلا كلام أبيه وكلام أمه جلس صابر في آخر صف وحيدا لا يرى أدهم ولا يرى ما على السبورة لكنه يرى المعلم أحيانا

.الأب : اللي فات ده كووم والجامعة كوم تاني يا صابر ... ملكش دعوة بحد خالص يا صابر ... الجامعة كلها مخبرين ومرشدين والعيال هناك بيقولوا على بعض وبيكتبوا تقارير في بعض الأم : بص يا صابر تدخل من باب الجامعة على المدرج تخلص المحاضرة تاخد بعضك وتنك جاي على طوول ، الجامعة دية مصيبة أوعي يا ابني تمشي في مظاهرة أو تمسك ورقة متعرفش فيها إيه عاوزاك تمشي جنب الحيط ...لا ولا حتى جنب الحيط ... تمشي جوه الحيط .الأب :ويمشي ليه برة الحيط ولا جوه الحيط وليه يمشي من أساسه إحنا نقصين بلاوي ... تقف زي الحيط يا واد يا صابر ... سامع ملكش دعوة بحاجة لو سمعت انك مشيت في مظاهرة أو انك ليك زمايل وأصحاب وشلة والكلام ده ليلتك سوده .

ذهب صابر إلى الجامعة .. هو مثل الحائط لا تخرج منه كلمه ... واستطاع أن ينتزع من أصحابه في الدفعة لقب الأخرس ... فهو قليل الكلام أو نادر الكلام ... أو ربما يترك قاموس الكلمات والجمل في بيته ولا ياخذ معه إلا قاموس الايماءات ... ذات يوم يجلس في المدرج ... تلاقت عيناه بعين زميلة له في المدرج ابتسمت تلك الزميلة في ابتسامة طبيعية فابتسم هو الآخر .. ورأى أن عليه أن يحيها ولو بهز رأسه دالا بذلك على التحية ... رأى الدكتور صابر يبتسم ثم يهز رأسه لزميلته ... الدكتور : أنت قاعد تحبلي في المدرج يا فلانتينو زمانك ... قوم قوم ... متحضرليش محاضرة لغاية آخر السنة ... ايه ده اهلك معلمكش ازاي تحترم المحاضرة وأساتذتك... قوم ... أتفضل اخرج بره يا حبيب زمانك ... خرج صابر وفي نفس اللحظات التي كانت قدماه تخرج من باب كليته كان أستاذه يأخذ اسمه من أصدقاءه فقد توعده بالرسوب هذا العا م ومن هذا اليوم وجد أن الإيماءات أيضا ربما يكون لها أثر سئ على حياته وربما تسبب له مشكله فترك قاموس الإيماءات مع قاموس الكلمات ... وعندما كان يرجع الى البيت كان أحيانا ينسى وأحيانا يكسل أن يسترجعهما ... فهو الآن حائط أخرس في الجامعة وأحيانا كثيرة كذلك في البيت
خش جوه ... قلت خش جوه ... محدش يقفلي جنبي هنا لو سمحتم ... أسرع صابر وحشر نفسه في عمق الناس في الحافلة فقد سمع أمرا من المحصل .. خش جوه ..عليه أن يخش جوه ... وكلما سمع الكمسري يكرر الكلمة وهي ليست له زاد في الانحشار في العمق ...صابر يشعر بيد تمتد في جيبه ... ربما لتأخذ نقوده أو ربما صاحبها يبحث عن الدفء في هذا الجو الحار الشديد ... لا لا هو يريد المحفظة فلقد بدأت تتحرك من جيب صابر ... ماذا يفعل ... تجمعت أمام صابر كل حياته ...وتجمعت كل الوصايا المباركة والتي سمعها من أبيه وأمه ... حاول أن يحبس نفسه وينظر حيث لا يشعر اللص انه يشعر به صابر يخشى أن يشعر اللص بأنه يعرف انه يسرقه .... ويقول في نفسه ... لماذا كل هذا التأخير مرت تلك الثواني عليه كأنها ساعات ... فليأخذها بسرعة .... ما الذي يأخره ... يأخذها والله لن أفعل له شئ ... تجمد صابر تماما ... مازال اللص يحاول استخراج الحافظة ... فكر صابر أن يساعده ... نعم لم لا ... لم لا يخرج له الحافظة ويعطيها له وينتهي من هذا الكابوس الأليم .. سأفعل هذا بسرعة ، هم صابر بوضع يده في جيبه بسرعة ليخرج الحافظة ويعطيها للص ... وما إن شعر اللص أن صابر قد تحركت يداه الى حافظته حتى جرى مسرعا وقفز في خفة من الشباك . تعجب صابر كل العجب من تصرف هذا اللص صابر لا يعلم لماذا جرى اللص ... وما زالت هذه المسألة تحيره ... لماذا قفز اللص من الشباك..... ربما تذكر موعد هام ... أو ربما جاءت محطته ... أو ربما رأى شرطيا يعرفه في الحافلة
وليد

10 comments:

Anonymous said...

شكر الله لك هذه القصة الجميلة
تقبل الله عملك
و يا ريت فعلا نبقى اجابيين و يبقى لينا دور فى حايتنا و نشكلها زى ما نحب ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم

Anonymous said...

طريفة جدا يا أستاذنا

وأحلى حتة آخر جملة ,هو مش مصدق أن فى حد خاف منه أو شافه أصلا

حسستنى القصة دى أن أغلب شعبنا نفسه يلبس طاقية الإخفا ويبقا غير مرئى

اللهم لا تجعلنا صابر أكتر من كدا يارب

سلم قلمك

Hamada Elmasry said...

رااااااااااااائعة...
صااااااااااابر ... لغاية إمتى بس بعد ما بقتش سرقةدول تحولوا من عصابة ولصوص إلى مصاصي دمااااااااااااااااء

Mohamed Almohandes said...

اللى ما عرفتوش إنت يا وليد..
إن صابر بعد ما الحرامى نط من الشباك، ظل يفكر ويفكر لغاية لما عرف يعمل إيه بالضبط، وقام راح على الحزب الوطنى طوالى!!!
وأصبح من المفكرين الكبار قوى.. اللى بيقولوا كلام كبير قوى.. وبيطلعوا كمان فى التليفزيونات يتكلموا عن التعديلات الدستورية!!!
تعرف مين هو صابر يا وليد؟
أقترح أن أطرح هذا السؤال على رواد مدونتك:
صابر هو:
1- محمد كمال - عضو لجنة السياسات.
2- مجدى الدقاق - رئيس مجلس إدارة الهلال.
3- عبد الله كمال - رئيس تحرير روز اليوسف.
4- كرم جبر - رئيس مجلس إدارة روز اليوسف.
5- محمد على إبراهيم - رئيس تحرير الجمهورية.
6- أسامة سرايا - رئيس تحرير الأهرام.
7- ممتاز القط - رئيس تحرير الأخبار.
8- مصطفى علوى - رئيس هيئة قصور الثقافة سابقاً.

والجائزة لمن يعرف الإجابة الصحيحة مفاجأة كبيرة جداً!!!

مرتبة مبلولة عليها العملة اللى عملها المنيل على عينه، تحتفظ بها أمه كى لا ينسى أعماله المنيلة اللى بيعملها فى البلد.

Anonymous said...

السلام عليكم
قصصك فعلا جميلة جدا مصدقتش لما وائل قالي إن دية مدونتك لغاية ما قابلت أشرف وأكدلي قصصك فعلا بسيطة وشيقة وبتوصل الفكرة بسلاسة .. ومستنيين بتاعة محروسة بردو
د / هشام

Anonymous said...

انت فعلا كاتب جيد يا وليد
و باين عليك الموهبة من زمان
من ايام المعلقة بتاعةعمرو بن كلثوم لما قولت ونشرب ان شربنا الشاى لبيتون ويشرب غيرنا شاى العروسة
شاعر من يومك يا باشا
و بقى ليك ياعم معجبين

حازم said...

قصة خطيرة فعلا ... أنا فعلا أعرف ناس كتير اتربو كده وللاسف دية نسبة كبيرة من الشعب عشان كده الناس مش عارفه تاخد اي رد فعل ايجابي في حاجة
تسلم ايدك يا وليد فعلا قصة حلوة

Anonymous said...

eah al7lawa de ya dr waleed dh enta tl3t adyyyeb kebeer we a7na mosh 3arfeen deh fe algoool kesa raheeeba

Anonymous said...

أ / وليد مش عارفة أقول لحضرتك إيه بس أنا فعلا ضفت المدونة دية في الفيفورت بتاعتي وبقيت لازم ازورها كل يوم فيه مدونات تانيه كتيرة جميلة بردو بس الطابع السياسي مسيطر عليها مدونتك بحس انها انسانية أوي واجتماعية وقلمك فعلا زي ما كتير بيعلقوا مميز ... القصة دية فعلا بتصور واقعنا والجبن اللي اتربينا عليه من صغرنا ونمنا وصحينا عليه والكبت وعدم الحرية والتحكم من الغير وده كله للاسف شوه فينا كتير ووممكن كمان يكون شوه فينا احنا كبنات أكتر من الولاد وكم التحكم اللي بيمارس علينا علشان جنسنا فقط شئ فعلا بيخلي الواحدة تكبر ومعندهاش ثقة في نفسها أو خايفة من المجتمع أو منطوية وبعيدة عن أفراده ... للاسف أنا مريت بالموضوع ده ولأني أصلا اتربيت في مجتمع بدوي في الخليج اللي بيعتبر الست هناك عورة وشئ لازم يتستر وميبنش في اي حاجة وكان اتصالنا لمدة 15 سنة ببنات زينا ومش أي بنات كمان كل ده فعلا لما بمرره على مخيلتي بعرف ليه فيه معاني كتير حلوة ماتت فينا من صغرنا.. شكرا على قصصك الجميلة دية وفي انتظار المزيد فعلا إنا بنتظر البوست بتاعك
د / عزة

..... أنــــا said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الخوة الأفاضل من مروا على المدونة واهتموا بالقرأة والتعليق أشكر لكم التعليق واهتمامكم بالقراءة
الأخ حمادة المصري صابر ده جين موجود جوانا كلنا ربنا يعافينا منه وإن لم يكم فربنا يعافي أولادنا منه وده بإيدنا إن شاء الله
الأخ محمد المهندس أشكر لك هذه الأضافة وأشكر لك تطوعك بهذه الهدية بس أرجو تركها على سطح المدونة الصبح علشان تنشف
الدكتور هشام طبعا ما دمت قلت أشرف ووائل يبقى أن عرفت هشام مين أنا سعيد جدا لوصول مدونتي اليك وتعليقك على المواضيع بها ربنا يرجعك لنا بالسلامة وسلامي لمن عندك
الأخ حازم أشكرك على التعليق وعلى القرأة ومن الواضح إهتمامك بتحفيزي وتشجيعي أشكر لك هذا
الأخت الفضلى دكتورة عزة هذا التعليق الثاني لك وهذا دليل على متابعتك للمدونة شاكر لك هذا التشجيع وأشكرك على هذه افضافة
وليد السيد